سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

290

الأنساب

الجبلين ، وخاف عبد الملك أن يجعله بعض من يناوئه حصنا « 28 » . قال : فدخل الجمل باب أجأ ، فدخلا معه ، فإذا هما بحصن حصين ونخل ( وعيون ) ، وإذا الأرض خلاء ، ليس بها سفر ، وإذا التمر قد غطّى كرانيف « 29 » النّخل . فجالا ونظرا ثم انصرفا إلى طيئ فأخبراه . فرحل طيئ في جميع ولده حتى نزل الجبلين . فبينما طيئ ذات يوم جالس ومعه ولده ، إذا أقبل رجل من بقايا جديس بن عابر بن سام بن نوح ممتد الخلق ، قد كاد أن يسدّ الأفق ، يقال له الأسود بن غفار ، فقال لطيئ : من أدخلكم بلادي وأرومتي وميراثي من آبائي ؟ ! اخرجوا من بلادي وإلّا فعلت بكم وفعلت . فقال طيئ : البلاد بلادنا ، ولقد دخلناها وما فيها أحد ، بل نحلت أنت نحلا « 30 » فادّعيتها . فقال : لتخرجنّ منها وإلّا فعلت بكم الأفاعيل . فقال له طيئ : فاضرب لنا أجلا . ففعل ، وانصرف الجبّار . فقال طيئ لجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ ، وأمّه جديلة بنت شفيع ، من حمير ، وقال آخرون : جديلة بنت يسلع ، من حضرموت ، وقالوا : جديلة بنت أنمار ، أخت بجيلة ، وإليها ينسب فطرة بن طيئ « 31 » . وكان طيئ لجندب مكرما مؤثرا : يا بني ، قاتل عن مكرمتك . قالت له أمّه : باللّه ، لا تتركنّ بنيك وتعرّض ابني للقتل ، لا واللّه لا يفعل . قال : ويحك ، إنما خصصته بذلك . فأبت عليه . قال : وكان طيئ يحب جندبا دون إخوته ، ويخبئ له الحيس « 32 » والطعام والطّيب ، فلمّا أبت عليه أمّه أن يلحقه العاديّ حين أمره طيئ ، فخالفته وبخلت بابنها ، فأمر طيئ عند ذلك عمرو بن الغوث بن طيئ ، وقال : يا عمرو ، دونك الرجل .

--> ( 28 ) الذي عرض على الحسين اللجوء إلى جبلي طيئ هو الطرماح بن عدي ، وذلك في أيام يزيد بن معاوية ، ( الطبري 5 / 406 ) ، ثم جاء عبد الملك فوسع الباب . ( 29 ) الكرانيف ، ج كرناف وكرناف : أصل السّعفة الغليظ الملتصق بجذع النخلة . ( اللسان ) . ( 30 ) نحلت : ادعيت الأمر لنفسك . ( 31 ) في جمهرة ابن حزم ص 399 : ولد فطرة : سعد ، فولد سعد بن فطرة : خارجة بن سعد ، يقال لولده : جديلة ، نسبوا إلى أمهم . ( 32 ) الحيس : طعام يتخذ من التمر والسمن والأقط . ( اللسان ) .